ياسين الخطيب العمري

448

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

يخرج لي جاريته فلانة حتّى تغنّى ثلاث أصوات فعل إن شاء اللّه . فغضب سليمان وأمر بقتله ، ثمّ عفا عنه وأحضره ، وقال له : ما حملك على هذا ؟ فأجلسه وخرج بنو أميّة ، وأمر بالجارية فأحضرت ومعها عود فقال لها سليمان : غنّي ما يقول لك . فقال لها : غنّي : تألّق البرق نجديا فقلت له * يا أيّها البرق إنّي عنك مشغول فغنّته فقال لسليمان : أتأمر « 1 » لي برطل خمر فأتى به وشرب . وقال لها : غنّي . حبّذا رجعها إلينا يداها * في يدي ذرعها تحلّ الإزار فغنّته ، فقال لسليمان : مر لي برطل ثان « 2 » ، فأتوه وشرب ، وقال : غنّي : أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل * وإن كنت قد أزمعت « 3 » صرمي فأجملي « 4 » فغنّته ، فقال : مر لي برطل ثالث . وصعد على قبّة سليمان ، وألقى بنفسه على رأسه ، ومات من ساعته ، فقال سليمان : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ظنّ هذا الأحمق [ أنّي ] « 5 » أخرج له جاريتي وأعيدها إلى ملكي ، خذوا بيدها إلى بيت هذا الرّجل يبيعونها وينفقون ثمنها على أولاده ، فأخذوها وساروا ، وكان في دار سليمان حفرة « 6 » للمطر ، فجذبت نفسها وأنشدت . من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت وألقت نفسها في الحفرة وماتت « 7 » فدفنوها إلى جنب الرّجل .

--> ( 1 ) في الأصل ( تأمر ) . ( 2 ) في الأصل ( ثانيا ) . ( 3 ) في الأصل ( أزمعتي ) . ( 4 ) في الأصل ( فأجمل ) . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 6 ) في الأصل ( مضرة ) . ( 7 ) في الأصل ( ومات ) .